وبتلك الأدلّة تخصّص عمومات لزوم البيع ، وعموم ما يدلّ على عدم وجوب الوفاء بشرط خالف السنّة ، حيث إنّه مخالف لما يدلّ على لزوم البيع مطلقا ، أو مع الافتراق مطلقا.
ومن هذا يظهر ضعف الاستدلال بعمومات وجوب الوفاء بالشرط (1) ، كما يظهر وجه اشتراط ضرب المدّة للخيار وكونها مضبوطة غير محتملة للزيادة والنقيصة ، لأنّه الثابت من الإجماع والأخبار المذكورة.
فلو شرطا خيارا وأطلقا من دون بيان المدّة ، أو معه مع احتمالها للزيادة والنقصان ولو بيوم ، بطل الشرط قولا واحدا في الثاني ، وعلى الأظهر في الأول ، بل الأشهر بين من تأخّر (2) ، لما مرّ ، ولعدم انصرافها إلى واحد معيّن ، لبطلان الترجيح بلا مرجّح ، فيكون مجهولا واقعا فيبطل ، بل يوجب جهل العوضين أو أحدهما أيضا واقعا ، وهو مبطل للبيع.
خلافا للمفيد والخلاف والانتصار والقاضي والحلبي وابن زهرة ، فقالوا بكون الخيار إلى ثلاثة أيّام (3) ، وظاهر الثانيين كصريح الآخر الإجماع عليه ، بل ادّعى الثاني وجود النصّ فيه ، وهو كالإجماع غير محقّق ، فلا حجّية فيهما.
فروع :
أ : إذا بطل الشرط بالجهل يبطل العقد على الأشهر الأظهر ، لكون
__________________
(1) الوسائل 18 : 16 أبواب الخيار ب 6.
(2) كما في المسالك 1 : 179 والكفاية : 91 والرياض 1 : 524.
(3) المفيد في المقنعة : 592 ، الخلاف 3 : 20 ، الانتصار : 201 ، القاضي في جواهر الفقه : 54 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 353 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 587.




