فالظاهر منهم اعتبارها ، وعلى ما ذكرنا لا بدّ من العلم العادي.
يو : إذا كان ما يراد طعمه أو ريحه ممّا يفسد بالاختبار ويخرج عمّا هو عليه كالجوز والبيض جاز بيعه بغير اختبار بعد تعيينه بوجه آخر ، للأصل ، واختصاص الخبر بما يذاق ، وهذا ليس منه ، بل الجواز هنا أولى ممّا تقدّم ، لاستلزام المنع منه العسر والحرج.
ويدلّ عليه أيضا : أنّا نعلم قطعا من الصدر الأول إلى هذا الزمان تحقّق شراء مثل الجوز والبطّيخ والبيض من غير الاختبار في جميع الأمصار ، حتى من العلماء ، بل الأئمّة فعلا أو تقريرا ، فهو يكون إجماعا.
نعم ، وقع الخلاف في جوازه مطلقا كما هو الأشهر ، أو مع اشتراط الصحّة كما عن بعض (1) ، أو البراءة من العيب كما عن آخر (2) ، أو أحدهما كما عن جماعة (3). والأول أقوى ، للأصل ، وعموم الأدلّة.
واحتمال العيب فيلزم الغرر مدفوع بأنّ احتمال الخروج عن أصل الطبيعة ليس غررا ، لأصالة بقائه ، وعدم كون هذا الاحتمال ملتفتا إليه في العرف ما لم يكن له شاهد.
نعم ، لو كان طعمه بحسب أصل الطبيعة مختلفا اختلافا موجبا لتفاوت القيمة اتّجه القول بالاختبار ، للزوم الغرر.
يز : لا يجوز بيع سمك الآجام ولبن الضرع والحمل وأمثالها بدون ضميمة ، للغرر ، وعليه الإجماع في الروضة (4) ، وقيل : لا خلاف فيه (5).
__________________
(1) منهم المحقق في الشرائع 2 : 19 والعلاّمة في القواعد : 126.
(2) ابن حمزة في الوسيلة : 247.
(3) منهم الشيخ في النهاية : 404 وانظر المختلف : 389.
(4) الروضة 3 : 282.
(5) كما في الرياض 1 : 516.




