أقول : لا شكّ في أنّ ما يباع الآن كيلا أو وزنا يعدّ بيعه بدونهما جزافا عرفا ، وقد ثبت نهي النبيّ 6 عنه (1) ، فيجب اعتباره فيه البتّة.
إنّما الإشكال فيما يباع كذلك في زمانه ولم يكن كذلك الآن ، والأمر فيه هيّن ، لأنّ ما علم فيه ذلك في زمانه مثل : الطعام والزيت والجصّ وأمثالهما يباع الآن كذلك أيضا وإن غيّر الكيل بالوزن في بعضها والعكس في آخر ، ولا بأس به بناء على ما يأتي من جواز التبديل مطلقا.
د : لبيع بعض الشيء صور ، لأنّ ذلك الشيء إمّا متساوي الأجزاء ، أو مختلفها.
وعلى التقديرين : إمّا معلوم بما يعتبر في صحّة بيعه ، أو لا.
وعلى التقادير : إمّا يكون المبيع جزءا معلوما بالنسبة ، كنصفه أو ثلثه مشاعا.
أو يكون جزءا مقدّرا منه غير معيّن ، كذراع من ثوب ، أو قفيز (2) من صبرة.
أو يكون جزءا مقدّرا من أجزائه المعيّنة المقدّرة معيّنا ، كهذه الذراع منه ، أو هذا القفيز.
أو غير معيّن ، كذراع واحدة لا على التعيين من هذه الذراع المعيّنة من هذا الثوب بعد تقسيمه إلى أذرع ، أو صاع واحد من هذه الصيعان المعيّنة من الصبرة بعد تفريق الصيعان ، ومرجعه إلى واحد مخصوص لا على التعيين من هذه الوحدات المخصوصة.
__________________
(1) التذكرة 1 : 469.
(2) القفيز : مكيال يتواضع الناس عليه ، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك.
والمكوك : المدّ ، وقيل : الصاع مجمع البحرين 4 : 31 وج 5 : 289.




