مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 445

لمّا رأى بينهم اختلافا شديدا في أمر تلك الضيعة قبل الدفع إليهم ، أو في أمر آخر ، وليس يأمن أنّه إذا دفعها إليهم يتفاقم الأمر بينهم ، فهل يدعها موقوفة ، أو يرجع عن الوقف ويدفع إليهم ثمنها ، وأيّهما أفضل؟

وعلى هذا ، فمقتضى ترك الاستفصال جعل الرواية أعمّ من القبض وعدمه ، وتخصّص بها أخبار المنع.

ولا يتوهّم أنّ تعارضها مع أخبار المنع المتقدّمة (1) بالعموم من وجه ، حيث إنّ لأخبار المنع جهة خصوص ، لكون المراد منها بعد القبض قطعا ، كما أنّ الصحيحة أيضا مختصّة بحال الاختلاف ، ولا مرجّح لأحدهما يمكن الاعتماد عليه ، فالتعويل على تلك الرواية فقط في بيع الوقف مشكل.

لأنّ المناط في التعارض هو ظاهر الخبر ، دون ما يؤول إليه بعد الجمع بينه وبين سائر المعارضات ، كما بيّنا في كتاب عوائد الأيّام (2) ، وعلى هذا فتكون أخبار المنع أعمّ مطلقا ، لأعمّيتها من القبض وعدمه ، والصحيحة مخصوصة بحال الاختلاف.

ومنه يظهر جواز البيع في تلك الحال.

هذا هو المستفاد من الاولى.

وتدلّ الثانية على جواز بيعه مع احتياج الموقوف عليه ، وكون البيع خيرا ، واتّفاق الكلّ مع التعدّد. وهي مختصّة بما بعد القبض ، من جهة كون الحكم لورثة القرابة ، ولأجل دلالة المفهوم على عدم الجواز مع عدم رضا الكلّ وعدم الخيريّة ، وليس قبل القبض كذلك.

ومنه أيضا يظهر عدم جواز حمل الأرض على حصّة الرجل الذي‌

__________________

(1) في ص : 308.

(2) عوائد الأيام : 119.

الصفحة 303 من 445