السنن ، مضافا إلى تصريح جماعة من الفقهاء (1) ، ونظرا إلى التعليل ، بل لا يبعد التعدي لأجله إلى البلدي أيضا كما قاله المحقّق الثاني (2).
ولا يضرّ اختصاص الرواية بالفاكهة والغلاّت ، لعدم القول بالفصل في ذلك ، وإن خصّ بعض المتأخّرين النهي بها لذلك (3) ، وهو ضعيف ، نظرا إلى إطلاق سائر الروايات بل عمومها ، والتفاتا إلى عموم التعليل ، وحملا للمفسّر على الغالب ، مع أنّه لا حجّيّة في ذلك التفسير كما مرّ.
هذا ، ثمَّ إنّهم شرطوا في تحريمه أو كراهته شروطا :
الأول : ما مرّ من أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ، وقد عرفت وجهه.
الثاني : علم الحاضر بالنهي ، وذلك إنّما يتمّ على القول بمعذوريّة الجاهل بتفاصيل الأحكام بعد العلم بالإجمال ، وهو مشكل ، وتخصيصه من بينها يحتاج إلى مخصّص.
الثالث : أن تظهر من ذلك المتاع سعة في البلد ، وإن لم تظهر لكبر البلد ، أو لعموم وجوده فلا تحريم ولا كراهة ، لأنّ المقتضي للنهي تفويت الربح على الناس ، كما يدلّ عليه التعليل ، ولم يوجد هنا.
وفيه : أنّه لا يشترط حصول الربح لأكثر أهل البلد ، بل يكفي حصوله ولو لواحد ، وهو قد يتحقّق مع ما ذكر.
الرابع : أن يكون المتاع ممّا تعمّ الحاجة به ، ولا دليل على ذلك ، إلاّ
__________________
(1) كالفاضل في المنتهى 2 : 1005 ، المحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 52 ، الشهيد الثاني في الروضة 3 : 297.
(2) جامع المقاصد 4 : 52.
(3) انظر الحدائق 18 : 53.




