مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 445

احتجّ المشهور بعموم : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (1).

وبأنّه بالغ عاقل صدر عنه عقد ، وليس ثمَّ مانع إلاّ عدم القصد إلى العقد حين إيقاعه ، وقد لحقه بعد الإجازة ، ولا دليل على اشتراط الاقتران كالفضولي ، للأصل.

ويرد على الأول : منع الدلالة ، كما بيّناه في موضعه.

وعلى الثاني : أنّ عدم المانع غير كاف ، بل اللازم وجود المقتضي ، ووجوده غير معلوم ، إذ لم يعلم كونه عقدا ولا بيعا شرعيّا أو عرفيّا ، ولا دليل غيره.

وفرقه مع الفضولي واضح ، إذ قصد النقل الموجب لصدق البيع فيه متحقّق كما مرّ ، بخلاف هذا ، مع أنّه لو صحّ ذلك لورد في مثل عقد الصبي والمجنون والهازل ، للاشتراك في المانع والمقتضي ، فإنّ المانع وهو عدم اعتبار العقد بنفسه وإن اختلف وجهه مشترك.

وعموم الآية إن كان بحيث يشمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبيّ أيضا ، وإن خصّ بالمعتبر منه في نظر الشرع لم يشمل عقد المكره أيضا.

ودعوى تأثير إجازته بعد زوال المانع معارضة بالمثل.

والجواب : بأنّ المراد العقود المعتبرة شرعا الصادرة عمّن يكون له أهلا خاصّة دون غيرها ، وعقود الصبي غير معتبرة ، بل وجودها كعدمها ، فالمانع عن عدم دخول عقده فيه وهو سلب العبرة عنه لازم لذاته غير منفكّ عنه ، فلا يتصوّر فيه زوال المانع. بخلاف المكره ، فإنّ المانع عن‌

__________________

(1) المائدة : 1.

الصفحة 262 من 445