مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 445

وإن لم يكن قصده ذلك ، بل كان مقصوده ذلك الأمر الآخر ، ولكنّه باع بنفسه ما له ليدفع به الإكراه ، كمن يكرهه على دفع مال فباع أرضا ليؤدّي من ثمنها ذلك المال ، فهو ليس إكراها على البيع قطعا.

نعم ، لو استشكل أحد فيما إذا توقّف دفع الإكراه على البيع كأن يطلب منه مالا ولم يتمكّن من أدائه إلاّ ببيع أرض ، بأن لا يكون له إلاّ تلك الأرض ، سيّما إذا علم المكره بذلك لم يكن بعيدا ، بل الظاهر أنّه مع علمه به إكراه ، للصدق العرفي ، وأمّا بدونه ففي الصدق إشكال ، وأمر الاحتياط واضح.

ولا يتوهّم أنّه وإن لم يعلمه المكره ولكنّ المكره غير راض بالبيع ، فلا يكون صحيحا.

قلنا : لا نسلّم أنّه غير راض ، بل قد يكون هو غاية مطلوبه لدفع الظلم عن نفسه ، فإنّ البيع لا يجب أن يكون لأجل نفع دائما ، بل قد يكون لدفع ضرّ ، كمن يبيعه لأداء دين أو دفع جوع ، فإنّ مثل ذلك لا يسمّى إكراها ، لأنّه وإن لم يرتكب البيع لو خلّي ونفسه ولم يتحقّق هذا الباعث ، ولكن مع حصول ذلك يرضى به غاية الرضا.

فالمناط في البطلان : صدق الإكراه على البيع عرفا ، أو ظهور عدم القصد ، وبدون الأمرين يصحّ البيع.

ومنه يظهر الضابط في الفساد لأجل الإكراه.

ومنها : المالكيّة ، فلا يصحّ البيع من غير المالك إلاّ ما استثني ، للإجماع في الجملة ، والأخبار ، كصحيحتي الصفّار (1) ومحمّد (2) المتقدّمتين‌

__________________

(1) الكافي 7 : 402 4 ، الفقيه 3 : 153 674 ، التهذيب 7 : 150 667 ، الوسائل 17 : 339 أبواب عقد البيع وشروطه ب 2 ح 1.

(2) التهذيب 7 : 51 220 ، الوسائل 18 : 51 أبواب أحكام العقود ب 8 ح 8.

الصفحة 259 من 445