وظهر أيضا جواز التقبيل من سلاطين الشيعة إذا كان شيئا من تلك الأراضي في أيديهم وجاز لهم التصرّف فيها ، بأن لم يكونوا أخرجوها من يد شيعة اخرى قهرا ، حيث إنّ المتصرّف أولى من غيره ، بل معه أيضا ، لأنّ غايته حرمة الإخراج لا حرمة التصرّف بعده ، وهؤلاء السلاطين لكونهم من الشيعة يكونون محلّلين ممّا في أيديهم.
ز : ما ذكر كان حكم تقبيل نفس الأرض. وأمّا طسقها (1) ، فقضيّة الأصل الثابت من بعض الأخبار المتقدّمة وجوب صرفه إلى مصالح المسلمين ، ولا مخرج عنها ، بل هو مقتضى اختصاصها بالمسلمين ، وتحليل الإمام كان مختصّا بحقوقهم وما كان لهم ، لا لحقوق المسلمين ، ولم يثبت تحليل الجميع ، فعلى كلّ متصرّف ولو من آحاد الشيعة صرفه فيها ، ولا شكّ أنّه لا يجب في صرفه فيها إذن السلطان الجائر ، لعدم دليل عليه ، إلاّ إذا لم يمكن دونه واتّقى من تركه.
وهل يتوقّف على إذن النائب العام؟
الأحوط ذلك ، وإن كان الحكم بالوجوب محلّ النظر.
ولو تقبّله من سلطان الشيعة فلا شكّ في وجوب دفع الزائد من الطسق إليه ، لأنّه حقّه ، وأمّا الطسق فالظاهر أنّه كذلك ، إلاّ إذا علم عدم صرفه إيّاه في مصارفه.
ح : اختلفوا في جواز بيع الأراضي المفتوحة عنوة ، فمنهم من منع منه مطلقا (2) ، ومنهم من جوّزه في زمان الغيبة كذلك (3) ، ومنهم من فصّل
_________________
(1) الطسق : الوظيفة من خراج الأرض الصحاح 4 : 1517.
(2) كالشيخ في النهاية : 195 ، المبسوط 2 : 34 ، المحقق في الشرائع 1 : 322 ، العلاّمة في التذكرة 1 : 427.
(3) كالشهيد في الدروس 2 : 41 والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 403.




