ولم نقف على هذا النهي.
وأمّا المرسل ، فمع اختصاصه بالكيل غير ظاهر في النهي ، بل مشعر بالكراهة. إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّ الوفاء واجب يجب امتثاله ، وحصل الاشتغال به ، فلا بدّ من تحصيل البراءة اليقينيّة أو الظنّية المعتبرة ، وهي غير حاصلة بالنسبة إلى هذا الشخص ، فالقاعدة تقتضي تحريمه عليه.
ولكن تحصيل البراءة بالتراضي أو الزيادة بحيث يحصل العلم بالوفاء ممكن.
ومنها : الاستحطاط من الثمن بعد العقد ، لأنّه صار ملكا للبائع ، فيندرج تحت قوله تعالى ( وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ ) (1).
ولرواية الكرخي الصحيحة عمّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وفيها بعد السؤال عن الاستحطاط : قال : « لا ، إنّ رسول الله 6 نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة » (2).
وصحيحة الشحّام : « الوضيعة بعد الصفقة حرام » (3).
وظاهر هذه وإن كان الحرمة ، إلاّ أنّهم حملوها على الكراهة ، لرواية أبي العطارد الصحيحة عن صفوان الذي أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه : أشتري الطعام فأوضع في أوله وأربح في آخره ، وأسأل صاحبي أن يحطّ عنّي في كلّ كرّ كذا وكذا ، فقال : « هذا لا خير فيه ، ولكن يحطّ عنك
__________________
(1) الأعراف : 85.
(2) الكافي 5 : 286 1 ، الفقيه 3 : 145 641 ، التهذيب 7 : 233 1017 ، الاستبصار 3 : 73 243 ، الوسائل 17 : 452 أبواب آداب التجارة ب 44 ح 1 ، بتفاوت يسير.
(3) الكافي 5 : 286 2 ، الفقيه 3 : 147 646 ، التهذيب 7 : 80 346 ، الوسائل 17 : 453 أبواب آداب التجارة ب 44 ح 6 ، وفي الجميع بتفاوت.




