مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 445

ولا من السنّة ، بل قد يستنبط منهما خلافه ، إذ هذا معاونة على الإثم ومعونة للظالم ، وقول بأنّ له ولاية وعهدا من الله عزّ وجلّ ، إذ من لا سلطنة له من الله ورسوله في أمر جاز خلافه في ذلك الأمر ، والكتاب والسنّة قاطعتان بالنهي عن هذه الأمور.

وأيضا لو كان الأمر على ما ذكر لم يكن على الجابي والعامل وأمثالهما من الجور شي‌ء ، نظرا إلى أنّ أخذهم وجمعهم إنّما هو لما يحرم على المأخوذ منه منعه ، وهو نوع برّ وإحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه ، ومعاونة على إبراء ذمّته من الواجب.

وهذا مع كونه فتح باب لإقامة الباطل وخمول الحقّ المنفيّين عقلا ونقلا مردود بخصوص ما رواه الشيخ ، ونقل روايات دالّة على المنع من الدخول في أعمالهم.

قال : وفيه نظر ، لأنّ كون ذلك إثما إنّما يكون على تقدير كون أخذ الجائر حراما مطلقا بأيّ غرض كان ، وهو ممنوع ، وقد مرّت الإشارة إليه ، وتقوية الظالم إنّما يسلّم تحريمه في الظلم ، وفي مطلقه إشكال (1). انتهى.

أقول : لا ينبغي الريب في كون تصرّف الجائر المخالف وتقبيله لتلك الأراضي محرّما منهيّا عنه ، كيف؟! وقد صرّح في الرواية التاسعة (2) بكون تصرّف غير الشيعة فيها حراما ، وخصّص في غير واحد من الأخبار (3) تحليل الحقّ بالشيعة ، وكيف لا يكون حراما؟! وهو تتمّة غصب منصب الولاية ، وهذا الجائر هو الغاصب وهو المانع عن استقلال الإمام في زمان‌

__________________

(1) الكفاية : 80.

(2) المتقدّمة في ص : 212.

(3) انظر الوسائل 9 : 543 أبواب الأنفال ب 4.

الصفحة 218 من 445