أقول : قوله : وأمّا جواز التصرّف فيها كيف اتّفق لكلّ أحد من المسلمين ، إلى آخره ، إن أراد منهم الشيعة وغيرهم فهو كذلك ، وإن أراد الشيعة خاصّة فقد عرفت أنّه الظاهر من كلام التهذيب ، وتشعر به كلمات بعض آخر أيضا (1) ، فالقول به متحقّق ظاهرا.
والظاهر أنّه الأقرب ، أي يكون لكلّ واحد من الشيعة التصرّف في هذه الأراضي والنظر فيها وتقبيلها وإجارتها في زمان عدم تسلّط الإمام.
والدليل عليه : عموم الرواية التاسعة (2) ، حيث تدلّ على أنّ الشيعة محلّلون في ذلك التصرّف.
والعاشرة (3) ، حيث تدلّ على أنّ ما كان لهم فهو ثابت لشيعتهم ، والتصرّف في تلك الأراضي كان لهم.
والحادية عشرة (4) ، فإنّ التصرّف في تلك الأراضي وتقبيلها حقّ للإمام ، فيكون حلالا للشيعة.
والثانية عشرة (5) ، فإنّ تقبيل الناس لتلك الأراضي أيضا مظالم للأئمّة ، فيكون حلالا للشيعة.
ومن ذلك يظهر فساد ما تقدّم من المسالك من أنّ هذا ليس من باب الأنفال ، فإنّ ذلك حقّهم ، فلهم الإذن فيه ، إلى آخره. فإنّ ما للمسلمين هو منافع هذه الأرضين أو مع رقبتها ، وأمّا التصرّف والتقبيل فحقّ للإمام ،
__________________
(1) كصاحب الحدائق 18 : 301 ، ويشعر بذلك أيضا كلام صاحب كشف الغطاء : 359.
(2) المتقدمة في ص : 212.
(3) المتقدّمة في ص : 213.
(4) المتقدمة في ص : 213.
(5) المتقدمة في ص : 213.




