والأولويّة ممنوعة ، والموثّقة غير دالّة ، إذ لا دلالة فيها على أنّه صار في يده شيء من المشتبه بالحرام ، لجواز أن يكون من ارتفاع الأراضي الخراجيّة الذي هو مباح وخمسه للإمام ، مع أنّه يكون هذا كسبا ، وما صار بيده ربحا ، فإخراج خمسه من حيث هو واجب ، ولا يدلّ على أنّه يطهّره.
ثمَّ إنّ ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى : الحلّية مع عدم العلم بالحرمة وإن لم يعلم أنّ للمخبر مالا حلالا ، والأصل وإن يساعد خلافه ولكن لا أثر له مع إطلاق الرواية.
وأمّا المروي في الاحتجاج للطبرسي وكتاب الغيبة للشيخ ، وفيها بعد أن سئل الصاحب عن أكل مال من لا يتورّع المحارم : « وإن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل برّه ، وإلاّ فلا » (1) فلا نافيه ، لأنّ معنى قوله : « وإلاّ » أي وإن لم يكن له مال غير الحرام الذي في يده ، لا أنّه إن لم يعلم له مال ، فيكون حكمه مسكوتا عنه فيه ، فيعمل بمقتضى الإطلاق.
المسألة الثامنة : قد طال تكلّم الأصحاب فيما يأخذ الجائر باسم المقاسمة والخراج والزكاة عن الأموال.
والمراد بالمقاسمة : الحصّة المعيّنة من حاصل الأرض يؤخذ عوضا عن زراعتها.
وبالخراج : المال المضروب عليها أو على [ الشجر حسبما ] (2) يراه الحاكم. وقد يطلق الثاني على الأول.
__________________
(1) الاحتجاج 2 : 485 ، الغيبة : 235 ، الوسائل 17 : 217 أبواب ما يكتسب به ب 51 ح 15.
(2) في النسخ : البحر حيث ما ، والظاهر ما أثبتناه.




