وقد يتأمّل فيه ، نظرا إلى أنّ الأخذ للعيال أخذ لنفسه ، أو إلى عدم تبادره من اللفظ ، فالأصل مع العدم. وهو كذلك في غير مورد النصّ ، وهو ما كان بلفظ القسمة ونحوه فيما يجب عليه من النفقة والكسوة ، وأمّا غيره فلا.
المسألة السادسة : صرّح الأكثر بحرمة تولية القضاء والحكم ونحوه عن السلطان الجائر (1) ، ونفى بعضهم الخلاف عنها (2) ، لكونها إعانة للظالم ، وللمستفيضة الدالّة عليها (3).
واستثنوا منها مقامين :
أحدهما : مع الخوف والتقيّة على النفس أو المال أو العرض عليه ، أو على المؤمنين كلاّ أو بعضا ، على وجه لا ينبغي تحمّله عادة بحسب حال المكره في الرفعة والضعة بالنسبة إلى الإهانة ، فيجوز حينئذ ، بل قد يجب بلا خلاف ، للإجماع ، والمستفيضة ، بل المتواترة من الصحاح وغيرها الدالّة على جواز التقيّة ، بل وجوبها.
ففي الصحيح : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له » (4).
وفي آخر : « التقيّة في كلّ ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين ينزل » (5).
وفي ثالث : عن القيام للولاة ، فقال : « التقيّة من ديني ودين آبائي ، ولا
__________________
(1) منهم المحقق في الشرائع 2 : 12 ، صاحب الرياض 1 : 510.
(2) كما في الرياض 1 : 510.
(3) الوسائل 27 : 11 أبواب صفات القاضي ب 1.
(4) الكافي 2 : 220 18 ، الوسائل 16 : 214 أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 2.
(5) الكافي 2 : 219 13 ، الوسائل 16 : 214 أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 1.




