أولى ، لكونه التقييد الراجح على المجاز المطلق ، مع أنّ اللازم من الثاني كراهة الارتزاق ، ولا قائل به ، فيلزم ارتكاب مجازين.
ويمكن أن يقال : إنّ التجوّز لا ينحصر في الأمرين ، لإمكان ارتكابه في القاضي والسلطان والقضاء ، سيّما مع ما تعارف في زمان الإمام من الثلاثة ، مع أنّ الإجماع على [ عدم ] (1) كراهة الارتزاق ممنوع ، كيف؟! وهو مذهب الحلّي والشيخ في النهاية (2).
وخلافا للمفيد والنهاية والقاضي (3) ، فيجوز مع الكراهة.
وللشرائع والمختلف (4) ، فالتفصيل بتعيّنه عليه فالأول ، وإلاّ فالثاني ، إمّا مطلقا كالثاني ، أو بشرط الحاجة وإلاّ فكالأول كالأول.
كلّ ذلك لوجوه ضعيفة.
المسألة الثانية : المنقول عن الأكثر جواز أخذ الأجرة على المندوبات (5) ، للأصل ، وانتفاء المانع.
ونقل عن بعض الأصحاب عدم الجواز في مستحبّات تجهيز الميّت ، محتجّا بإطلاق النهي (6). ولم نقف عليه.
وقيل بالعدم إذا كان استحبابه ذاتيّا توقيفيّا ، لما مرّ من منافاة الإجارة للرجحان والقربة ، وبالجواز إذا كان توصّليّا وكان له نفع للمستأجر ، للأصل (7).
__________________
(1) أضفناه لاستقامة المعنى.
(2) الحلي في السرائر 2 : 217 ، النهاية : 367.
(3) المفيد في المقنعة : 588 ، النهاية : 367 ، القاضي في المهذب 1 : 346.
(4) الشرائع 4 : 69 ، المختلف : 342.
(5) كما في الرياض 1 : 505.
(6) حكاه في الإيضاح 1 : 408 عن القاضي ابن البراج.
(7) انظر مفتاح الكرامة 4 : 94.




