مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 445

ومن هذا القبيل استئجار الغير للعبادة عن الميّت ، كالصلاة والحجّ والصوم ، فما وجد له دليل على جواز الإجارة يحكم به فيه ، وما لم يوجد لا يحكم.

وأمّا أنّه هل يوجد دليل على جواز استئجار العبادات مطلقا أو عبادة خاصّة ، فهو ليس من وظيفة المقام.

نعم ، قد يستشكل فيما ثبت فيه ذلك من وجهين :

أحدهما : أنّ صحّة الإجارة موقوفة على قابليّة المنفعة وكونها محلّلة ، ولا ريب أنّ الصلاة مثلا عن الغير قبل الإجارة في غير التبرّع غير صحيحة ، فصحّتها بالإجارة توجب الدور ، إذ صحّة الصلاة عن الغير موقوفة على الإجارة الصحيحة المتوقّفة على صحّة الصلاة عن الغير.

ودفعه : أنّ وقوع الإجارة الصحيحة موقوف على إمكان الصلاة عن الغير بالإجارة ، وإمكانها موقوف على دليل شرعيّ عليها ، لا على الإجارة الصحيحة ، وإنّما يتوقّف عليها وقوع الصلاة المؤدّاة صحيحة ، وصحّة الإجارة غير موقوفة عليها.

وثانيهما : أنّ الصلاة ونحوها عبادة يجب فيها إخلاص النيّة ، وهو مع الإجارة غير متحقّق ، لأنّ الفعل حينئذ يكون بقصد أخذ الأجرة.

ودفع : بأنّ بعد ثبوت صحّة الإجارة بدليل يكون ذلك دليل على جواز تشريك ضميمة أخذ الأجرة مع القربة في القصد ، كالجنّة ، والخلاص من النار ، وأمثالهما.

ولا يخفى أن مبنى ذلك على عدم إمكان الإخلاص مع الإجارة ، وإلاّ لم يدلّ دليل جوازها على جواز التشريك ، والظاهر إمكانه كما مرّ ، فإنّ الفعل بالإجارة يصير واجبا شرعا وتتمّ نيّة التقرّب ، وعدم استحقاق تمام‌

الصفحة 171 من 445