أن تقول فيه ما ليس فيه » (1).
وما رواه في مكارم الأخلاق : قلت : يا رسول الله ، وما الغيبة؟ قال : « ذكرك أخاك بما يكره » ، قلت : يا رسول الله ، فإن كان فيه ذلك الذي يذكر به؟ قال : « اعلم أنّك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس هو فيه فقد بهته » (2).
وما رواه في مجمع البيان : « إذا ذكرت الرجل بما فيه ممّا يكرهه الله فقد اغتبته » (3).
ويظهر من ذلك وسابقة مضافا إلى الإجماع وجه اشتراط كونه مؤمنا ، فلو لم يكن كذلك لم يكن غيبة.
وهل يشترط فيه أن يكون ممّا يكره المغتاب ويغمّه لو سمعه؟
الأظهر : لا ، لإطلاق الأوليين ، وصحيحة داود بن سرحان : عن الغيبة ، قال : « هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبثّ عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حدّ » (4).
ولا تنافيه رواية المكارم ، لجواز أن يكون ما يكره بمعناه اللازم ، مع أنّا نرى كراهة بعض الناس ممّا ليس بسوء عرفا ، بل ممّا هو حسن شرعا ، وهو ليس بغيبة إجماعا.
ومنهم من أخذ فيها قصد الذمّ (5) ، فإن أراد في صدق الغيبة فالإطلاق
__________________
(1) الكافي 2 : 358 7 ، الوسائل 12 : 288 أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 2.
(2) مكارم الأخلاق 2 : 378.
(3) مجمع البيان 5 : 137.
(4) الكافي 2 : 357 3 ، الوسائل 12 : 288 أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 1.
(5) قال في جامع المقاصد 4 : 27 : وضابط الغيبة كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن والتفكّه به.




