مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 445

وإذ لا مرجّح فالعمل على الأصل المقطوع به ، وهو جواز إعانة الظالم وقضاء حوائجه في غير المحرّم ، لخروج المحرّم عن مطلقات الإعانة بالإجماع وضرورة العقل .. ولكن مقتضى ذلك عدم رجحانه استحبابا أو وجوبا ، بل يختصّ الرجحان بغير الظالم ، وهو كذلك ، ويلزمه عدم رجحان إعانة العاصي لله ، بل من صدرت عنه معصية ولم [ يتب ] (1) ، لصدق الظالم عليه لغة وإطلاقه عليه في غير موضع من الكتاب العزيز.

واختصاص بعض الأخبار (2) بالظالمين من خلفاء الجور لا يخصّص غيره ، ويؤكّده الحثّ على بغض الفسّاق ، والأمر بالبغض في الله ، والنهي عن مجالسة أهل المعصية في أخبار كثيرة (3).

وأمّا من تاب عن ذنب فهو كمن لا ذنب له ، ضرورة إعانة النبيّ والأئمّة لمن سبق كفره وعصيانه بعد رجوعه ، ومحبّتهم له ومصادقتهم إيّاه ، فمثله خارج عن مطلقات النهي عن إعانة الظالم قطعا ، فيدخل في معارضها بلا معارض ، ومثله من لم يعلم صدور ظلم ومعصية منه ، لعدم العلم بصدق الظالم.

وهل يلحق بهما من لم يعلم بالقرائن ركونه إلى الذنب من أهل العصيان ، واحتملت في حقه التوبة؟

فيه إشكال من حيث دلالة الأخبار على وجوب عدم اتّهام المسلم في أمر دينه ، والتوبة أمر واجب من الدين ، ومن جهة أنّ ما يدلّ على خروج التائب عن الظالم من معاملة المعصومين مع أصحابهم لم تعلم دلالته‌

__________________

(1) في النسختين يثبت ، والظاهر ما أثبتناه.

(2) الوسائل 17 : 177 أبواب ما يكتسب به ب 42.

(3) الوسائل 12 : 27 أبواب أحكام العشرة ب 15.

الصفحة 148 من 445