مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 445

في كلّ ما لا يعلم بالأصل.

ولا يتوهّم أنّه يلزم تخصيص العام بالمجمل إذا دلّت الرواية على أنّ الترجيع المجوّز هو ترجيع العرب ، والمنهيّ عنه هو ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة وترجيع أهل الفسوق والكبائر ، غاية الأمر أنّه لا يعلم تعيين أحدهما ، ومثل ذلك ليس تخصيصا بالمجمل.

وأمّا منع كون مطلق الترجيع غناء ففيه : أنّه بعد ضمّ حسن الصوت المرغّب فيه مع الترجيع لا يمكن الخلوّ عن نوع من الإطراب ، فيكون غناء. وتحزين القارئ يستلزم تحزين المستمع غالبا.

وأمّا تأويل قوله : « تغنّوا » بطلب الغناء فهو ما يستبعد عن سياق الكلام غاية الاستبعاد.

ومنها : مطلق الذكر والدعاء والفضائل والمناجاة وأمثالها. ويدلّ على استثنائها وجواز الغناء فيها ما ذكرنا من الأصل السالم عن المعارض بالمرّة.

مضافا إلى مرسلة الفقيه المتقدّمة ، المتضمّنة لتجويز شراء المغنّية لأن تذكّر بصوتها (1) ، فإنّ إطلاقها يشمل الغناء أيضا ، مع أنّ الظاهر أنّ السؤال كان عن غنائها إذا كان عدم حرمة غيره ظاهرا ، وفيها دلالة على تأثير الصوت ووصفه في رقّة القلب ، ولو لا دلالتها بخصوصها فلا شكّ في الدلالة بالعموم ، فيحصل التعارض المذكور على نحو ما مرّ في القرآن والمراثي.

وقد يورد على التعارض المذكور بما مرّ من أنّ الغناء هو الترجيع المطرب ، كما هو المستفاد من كلام الغزالي في الإحياء (2) ، ومن كلام‌

__________________

(1) راجع ص : 132.

(2) إحياء علوم الدين 2 : 270.

الصفحة 142 من 445