مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 445

وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والكبائر ، فإنّه سيجي‌ء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ، وقلوب من يعجبه شأنهم ».

مضافا إلى عدم الدلالة ، أمّا الأول فلمنع كون مطلق الترجيع غناء.

فإن قلت : إذا ضمّ معه الحزن المأمور به في الروايات يحصل الغناء.

قلنا : المأمور به هو حزن القارئ ، والمعتبر في الغناء حزن المستمع ، وشتّان ما بينهما.

وأمّا الثاني ، فلجواز أن يكون المراد طلب الغناء ودفع الفقر.

وفيه : أنّ الرواية ليست معارضة لما ذكر ، بل مؤكّدة له ، للأمر بالقراءة بألحان العرب ، واللحن هو التطريب والترجيع.

قال في النهاية الأثيريّة : اللحون والألحان جمع لحن ، وهو التطريب ، وترجيع الصوت ، وتحسين القراءة ، والشعر والغناء (1).

وقال في الصحاح : ومنه الحديث : « اقرءوا القرآن بلحون العرب » ، وقد لحن في قراءته : إذا طرب وغرد ، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة وغناء (2). وقال أيضا : الغرد بالتحريك التطريب في الصوت ، والغناء (3).

وأمّا النهي عن لحون أهل الفسوق والكبائر وذمّ أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة ، فلا يدلّ إلاّ على النهي عن نوع خاصّ من الترجيع ، وهو ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة ، ولعدم معلوميّته يجب العمل‌

__________________

(1) النهاية 4 : 242.

(2) الصحاح 6 : 2193.

(3) الصحاح 2 : 516.

الصفحة 141 من 445