مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 445

ونرى أنّا نبكي من تعزية بعض الناس دون بعض ، بل نرى أنّه ربّما يذكر أحد واقعة ولا يؤثّر في قلب ، ويذكر غيره هذه الواقعة وتحصل منه الرقّة بحيث يشرف بعض الناس على الهلاكة ، بل ربّما يبقى التأثير بعد تمام تعزيته ، بحيث تسيل الدموع بمجرّد تذكّر ما ذكره من الوقائع بعد مدّة طويلة.

وبالجملة : إعانة الألفاظ والعبارات والألحان والأصوات على البكاء على شخص أمر مقطوع به ، وليس البكاء فيه على شي‌ء غير وقائع هذا الشخص ، فإنّ المشاهد أنّ بتعزية بعض الناس وذكر بعض الألفاظ تحصل حرقة خاصّة للقلب على الحسين 7 وأصحابه ما لا يحصل بتعزية غيره ولا بلفظ آخر مرادف.

والتحقيق : أنّ الصوت واللفظ واللحن من الأمور المرقّقة للقلب ، المعدّة للتأثير ، وبترقيقها وإعدادها يحصل البكاء بتذكّر الأحوال ، فكون الصوت واللفظ معينا على البكاء ممّا لا يمكن إنكاره.

وأمّا قول المعترض : مع أنّ عموم رجحانه ، إلى آخره ففيه : أنّه ليس مراد المستدلّ تجويز إعانة البرّ بالحرام ، بل يمنع الحرمة حين كون الغناء معينا على البكاء ، استنادا إلى تعارض عمومات حرمة الغناء مع عمومات رجحان الإعانة بالبرّ وعدم المرجّح ، فيبقى محلّ التعارض على مقتضى الأصل.

ومنع عموم الإعانة على البرّ أو ترجيح عمومات الغناء بأظهريّة العموم أو الأكثريّة أو لأجل ترجيح الحرمة على الجواز مع التعارض ، ليس بشي‌ء ، لأنّ عموم إعانة البرّ مطلقا أمر ثابت كتابا وسنّة.

مع أنّ الأحاديث الواردة في أنّ من أبكى أحدا على الحسين كان له‌

الصفحة 137 من 445