مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 14 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 445

ولحن أرباب الفسوق والكبائر.

ويؤيّده أيضا ما قد يفسّر به « سرود » من أنّه ما يقال له بالفارسية « خوانندگى » ، وقد يفسّر الغناء بذلك أيضا ، فإنّ التعبير ب : « خوانندگى » في الأغلب إنّما يكون بواسطة الألحان والنغمات.

وكذا الثالث ، فإنّ فيه خفاء أيضا ، فإنّه لا عرف لأهل العجم في لفظ الغناء ، ومرادفه من لغة الفرس غير معلوم ، وعرف العرب فيه غير منضبط ، وقد يعبّر عنه أيضا ب : « خوانندگى » ، وهو غير ثابت أيضا.

ولأجل هذه الاختلافات يحصل الإجمال غايته في معنى الغناء ، ولكنّ الظاهر أنّ القدر المتيقّن المذكور من المعاني الاثنى عشريّة سيّما إذا ضمّ معه اللحن الخاصّ المعهود الذي يستعمله أرباب الملاهي ويتداول عندهم ويعبّر عنه الآن عند العوام ب : « خوانندگى » يكون غناء قطعا ، سواء كان في القرآن والدعاء والمراثي أو في غيرها.

ولعلّ إلى اعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي : لا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ولا سيّما وقد وردت الرخصة في غيره ، إلاّ أن يقال : إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروّات وإن كان مباحا (1).

فإنّ غير اللائق للمروّة هو هذه الألحان المعهودة.

وأمّا الثاني ، فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنّه غناء قطعا وهو : مدّ الصوت المفهم المشتمل على الترجيع والإطراب ، سيّما مع الضميمة المذكورة في الجملة ، ولعلّ عدم الخلاف بل الإجماع عليه مستفيض ، بل هو إجماع محقّق قطعا ، بل ضرورة دينيّة.

__________________

(1) الوافي 17 : 220.

الصفحة 118 من 445