يتعيّن إلاّ بالنيّة على ما مرّ غير مرّة.
ولو بات وأخلّ بالنيّة عمدا أثم ، كذا قيل (1) ، ولعلّ المراد : الإثم لقصد المخالفة أو الاستخفاف ، لا لترك البيتوتة ، لحصولها قطعا. وعلى هذا فلا يلزم عليه فداء ، لأنّه مرتّب على ترك البيتوتة ، وهي غير متحقّقة.
المسألة الثانية : لو ترك البيتوتة بمنى كان عليه الفداء دم شاة ، بالإجماع المحكيّ عن الخلاف والغنية والمنتهى وفي المفاتيح وشرحه (2) ، للمستفيضة من النصوص ، كصحيحة ابن عمّار المتقدّمة.
وصفوان : قال : قال أبو الحسن 7 : « سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكّة ، فقلت : لا أدري » ، فقلت له : جعلت فداك ، ما تقول فيها؟ قال : « عليه دم إذا بات » ، فقلت : إن كان حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذّة ، أعليه مثل ما على هذا؟ قال : « ليس هذا بمنزلة هذا ، وما أحبّ له أن ينشقّ الفجر إلاّ وهو بمنى » (3).
وعلي : عن رجل بات بمكّة في ليالي منى حتى أصبح ، قال : « إن كان أتاها نهارا فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه » (4).
وجميل : « من زار فنام في الطريق ، فإن بات بمكّة فعليه دم ، وإن كان
__________________
(1) كما في كشف اللثام 1 : 377.
(2) الخلاف 2 : 358 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 581 ، المنتهى 2 : 770 ، المفاتيح 1 : 377.
(3) التهذيب 5 : 257 871 ، الاستبصار 2 : 292 1038 ، الوسائل 14 : 252 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 5 ، بتفاوت.
(4) التهذيب 5 : 257 873 ، الاستبصار 2 : 292 1040 ، الوسائل 14 : 251 أبواب العود إلى منى ب 1 ح 2.




