مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 13 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 352

نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله ، قال : « يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ ، فإنّه لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت » (1).

فإنّ تعليل الأمر بالاستنابة بهذه العلّة قرينة على أن المراد بطوافه بالبيت أعمّ من طوافه بنفسه أو بنائبه.

وعلى هذا ، فيكون قوله : « حتى يزور البيت » أو : « يطوف » دليلا آخر على المطلوب أيضا.

بل استدلّ بعضهم (2) بالصحيحة الاولى له أيضا ، لظهور نفي الصلاحيّة في الكراهة ، ولو منع فلا أقلّ من عمومه لها وللحرمة ، فلا يكون ذلك للقول المخالف بحجّة.

أقول : أمّا الاستدلال بالصحيحة الأولى ، ففاسد ، لما أشرنا إليه من دلالة نفي الصلاحيّة على الفساد.

وأمّا الاستدلال بقوله : « حتى يزور » أو : « يطوف » بالتقريب المتقدّم ، فكذلك أيضا ، لكونه حقيقة في مباشرته بنفسه وعدم صلاحيّة ما ذكره قرينة للتجوّز فيه.

وأمّا الصحيحة الخامسة ، فلأنّه إنّما تصلح قرينة لو كان المستتر في « يطوف » راجعا إلى المقضيّ عنه ، وأمّا إذا رجع إلى القاضي فلا تكون قرينة أصلا ، سيّما إذا كان قوله : « فإنّه لا تحلّ له النساء » إلى آخره ، تفريعا لا تعليلا.

وأمّا قوله : « يأمر من يقضي عنه » فظاهر ، لأنّ تجويز الأمر بالقضاء في صورة عدم حجّه بنفسه لا يدلّ على أن المراد بقوله : « يزور » هو المعنى‌

__________________

(1) الفقيه 2 : 245 1175 ، الوسائل 13 : 408 أبواب الطواف ب 58 ح 8.

(2) انظر التهذيب 5 : 128.

الصفحة 23 من 352