في الحرم فعليك الفداء مضاعفا » (1).
ومنه يظهر ضعف الاستدلال بهما على ما أرادوه ، سيّما بعد المقابلة مع ما أورده الأولون من إثبات الفداء ، وما سنذكره أيضا.
ولكن لا يصلحان أيضا دليلا للقول الأول كما ذكره بعضهم إذ غايته الإجمال في المراد ، بل ولو سلّم أنّه الفداء أيضا لا يفيد ، لأنّ الفداء : ما يعوّض عن الشيء سواء كان من جنسه أو غير جنسه ، ولا يختصّ الفداء بأمر معيّن من مماثل أو حيوان.
ولذا استعمل في الموثّقة المذكورة كلّ من القيمة والفداء في مقام الآخر ، وأطلق الفداء في مقام القيمة المصطلحة في مواضع غير عديدة ، منها : رواية عقبة بن خالد (2) ، الواردة في محلّ قتل صيدا يؤمّ الحرم.
وأطلق فيما يقابل الشيء مطلقا ، كما ورد في صحيحة ابن عمّار (3) : الفداء فيما يقابل وطء البعير الدباء ، أي صغار الجراد.
وفي صحيحة أبي الجارود : قتل قمّلة فما فداؤها (4)؟
وقال الله سبحانه ( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) (5).
وأظهر من الجميع صحيحة الحذّاء المتقدّمة ، فإنّ فيها التصريح أولا
__________________
(1) التهذيب 5 : 370 1288 ، الوسائل 13 : 70 أبواب كفّارات الصيد ب 31 ح 5.
(2) الكافي 4 : 397 8 ، التهذيب 5 : 360 1251 ، الوسائل 13 : 66 أبواب كفّارات الصيد ب 30 ح 1.
(3) الكافي 4 : 393 5 ، الوسائل 13 : 78 أبواب كفّارات الصيد ب 37 ح 8.
(4) الكافي 4 : 362 1 ، الفقيه 2 : 230 1090 ، الوسائل 13 : 170 أبواب بقية كفّارات الإحرام ب 15 ح 8.
(5) البقرة : 196.




