مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 13 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 352

بما مرّ ، مع أنّه قد يكون الأصل مع الأول بأن تزيد القيمة على الشاة.

وضعف دلالة الثاني ، لاحتمال أن يكون المراد من القيمة فيه الفداء ، بل هو كذلك البتّة ، لأنّ المراد من القيمة بالإضافة إلى القتل : الفداء ، فكذا بالإضافة إلى الأكل.

ومنه يعلم حال الثالث أيضا ، فيراد من القيمة فيه الفداء ، بقرينة قوله : « مثل ذلك » ، فإنّ الظاهر أنّه إشارة إلى ما في الأكل دون الصيد.

أقول : ما ذكره في ردّ الثالث وإن كان محلاّ للمناقشة لاحتمال كون ذلك إشارة إلى الصيد ، والمراد المماثلة المأمور بها في الآية الكريمة (1) ، فلا يكون قرينة على إرادة الفداء من القيمة ولكنّه صحيح في الثاني ، فإنّ عطف الأكل على الصيد يفيد أنّ المراد بالقيمة ليس هو مقصودهم وحده ، لعدم إمكانه بالنسبة إلى الاجتماع على الصيد.

وعلى هذا ، فإمّا أن يكون المراد بها الفداء في الصيد والقيمة في الأكل ، لا باستعمال اللفظ في المعنيين ، بل بالاشتراك المعنوي ، حيث إنّ المراد بالقيمة : ما يقابل الشي‌ء ويقاومه عادة أو شرعا.

أو الفداء فيهما ، فيحصل فيه الإجمال المانع عن الاستدلال.

ومنه يعلم خدش آخر في الثالث ، وهو عدم صراحة القيمة في المعنى المقصود ، فلعلّه الفداء أو شي‌ء آخر قرّره الشارع جزاء ، وقد استعملت القيمة في الفداء في الموثّقة المذكورة آخرها ، ففي أولها بعد كلام في الصيد : « فإن أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة ، وإن أنت أصبته وأنت حرام في الحلّ فعليك القيمة ، وإن أصبته وأنت حرام‌

__________________

(1) المائدة : 95.

الصفحة 184 من 352