أقول : لا شكّ في تخصيص قوله : « ما سوى ذلك » أي من الحيوانات الممنوع تعرّضها للمحرم بحكم التبادر وقرينة المقام ، ولا بدّ أيضا من التخصيص بما له قيمة بقرينة قوله : « قيمته » ، فلا يثبت في كثير من الحشرات كالخنفساء والذباب ، وأمّا ما لا قيمة له ممّا يحرم تعرّضه ففيه الإثم والاستغفار.
ثمَّ إنّ ظاهرهم أنّ ما سوى ما ذكر من الطيور والإفراخ والبيوض داخل فيما لا تقدير له.
والحق : أنّ جميع هذه الثلاثة ممّا وقع له التقدير : أمّا الطيور ، فقد مرّ الكلام فيه ، وأنّ في كل طير دم شاة.
وأمّا الإفراخ ، ففي كلّ فرخ حمل أو جدي مخيّرا بينهما.
لصحيحة ابن سنان المتقدّمة في المسألة الثانية من المقام الأول (1).
ورواية أبي بصير : عن رجل قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم ، فقال : « عليه حمل وليس عليه قيمته ، لأنّه ليس في الحرم » (2).
وأمّا البيوض ، فلصحيحة حريز : « وإن وطئ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم ، كلّ هذا يتصدّق به بمكّة ومنى » (3).
فالحقّ : عدم الرجوع فيها إلى القيمة ، لكونها مقدّرة ، بل لعموم العلّة المذكورة في رواية أبي بصير النافية للقيمة ، بل مقتضاه نفي القيمة في جميع المواضع ، وأنّ الرجوع إلى القيمة حكم الصيد الحرمي دون
__________________
(1) راجع ص : 163.
(2) الكافي 4 : 390 6 ، الوسائل 13 : 23 أبواب كفّارات الصيد ب 9 ح 4.
(3) التهذيب 5 : 346 1202 ، الاستبصار 2 : 201 683 ، الوسائل 13 : 23 أبواب كفّارات الصيد ب 9 ح 7.




