وغيرهم (1) على أنّ الإحصار هو : الحبس للمرض ، ونقله في تفسير العالم عن أهل العراق ، وعن كلام العرب.
وأنّ الحصر هو : الحبس للعدو ، وصرّح بهذه التفرقة أبو عبيدة والكسائي وصاحبا المجمع والكشّاف (2).
فالصدّ هو المرادف للحصر عند أكثر اللغويين دون الإحصار.
وكيف كان ، فلا فائدة في نقل كلام أهل اللغة ، إذ لا ريب في المغايرة بين الصدّ وبين الحصر ، وأنّ المعنى ما ذكره أصحابنا ، للنصّ الصحيح من أهل العصمة سلام الله عليهم.
وتظهر الفائدة فيما يترتّب على اللفظين من الأحكام ، فإنّهما وإن اشتركا في ثبوت أصل التحلّل بهما في الجملة ، ولكنّهما يفترقان في بعض الأحكام من عموم التحلّل وعدمه ، ومكان ذبح هدي التحلّل ، وغير ذلك.
ولو اجتمع الإحصار والصدّ على المكلّف بأن يمرض ويصدّه العدو يتخيّر في أخذ حكم ما شاء منهما ، وأخذ الأخفّ ( من أحكامهم ) (3) ، لصدق الوصفين الموجب للأخذ بالحكم ، سواء عرضا دفعة أو متعاقبين ، وفاقا لجماعة (4) ، وسيأتي تحقيقه.
__________________
(1) كابن منظور في لسان العرب 4 : 195.
(2) حكاه عن أبي عبيدة في لسان العرب 4 : 195 ، مجمع البيان 1 : 289 ، الكشاف 1 : 240.
(3) بدل ما بين القوسين في « س » : منهما.
(4) كالشهيد في الدروس 1 : 483 ، الشهيد الثاني في الروضة 2 : 367.




