وصحيحة جميل وابن بكير : عن المتمتّع يقدّم طوافه وسعيه في الحجّ ، فقال : « هما سيّان قدّمت أو أخّرت » (1).
وقريبة منها موثّقة زرارة (2) ، إلى غير ذلك.
وهذه الروايات أصحّ إسنادا وأوضح دلالة.
ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار الأولى ، بحمل الاولى على الكراهة بشهادة العرف ، وبحمل الثانية على المعذور بشهادة الأخبار الآتية المجوّزة له التقديم ، وليس هذا التخصيص بأولى من ذلك المجاز ، كما حقّقناه في موضعه ، بل الأول أولى لفهم العرف ، ولولاه أيضا لرجّحه الأصل.
ولذا حكي عن جملة من متأخّري المتأخّرين الميل إلى الجواز لو لا الإجماع (3) ، وهو ظاهر الخلاف والتذكرة (4) ، ومحتمل التحرير (5) ، إلاّ أنّ موافقة الأخبار الأخيرة للعامّة ومخالفتها للشهرة العظيمة القديمة والحديثة يوجب مرجوحيّتها وترجيح الاولى ، فعليه الفتوى.
هذا في غير المعذور.
وأما هو كامرأة تخاف الحيض المتأخّر ، أو مريض يضعف عن العود ، أو شيخ عاجز يخاف على نفسه الزحام فيجوز له التقديم ، وفاقا لغير الحلّي (6) ، بل إجماعا كما عن الغنية (7).
__________________
(1) التهذيب 5 : 477 1685 ، الوسائل 11 : 280 أبواب أقسام الحجّ ب 13 ح 1.
(2) الكافي 4 : 459 1 ، التهذيب 5 : 45 134 ، الوسائل 11 : 283 أبواب أقسام الحجّ ب 14 ح 2.
(3) حكاه عنهم في الرياض 1 : 419.
(4) الخلاف 2 : 350 ، التذكرة 1 : 391.
(5) التحرير 1 : 100.
(6) السرائر 1 : 575.
(7) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 578.




