أنّ الظاهر من صحيحة أخرى له تأتي في غسل طواف الحجّ أنّه نفي للإجزاء.
ورواية عجلان : « إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل واخلع نعليك وامش حافيا وعليك السكينة والوقار » (1).
وممّا يدلّ عليه الثالث : صحيحة عليّ بن أبي حمزة : « إن اغتسلت بمكّة ثمَّ نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك » (2).
وقد زاد الفاضل (3) وجمع آخر (4) رابعا ، هو : الغسل لدخول المسجد ، ولا شاهد له من الاخبار ، إلاّ أنّ فتواهم تكفي لإثباته ، لأنّه مقام التسامح ، ويحتمل أن يكون الغسل المأمور به من منزله بمكّة في صحيحة ابن عمّار لأجله.
ومن جميع ما ذكر ظهر فساد ما في المدارك من أنّ مقتضى هذه الأخبار : استحباب غسل واحد إمّا قبل دخول الحرم أو بعده (5) ، وكأنّ نظره إلى قوله في صحيحة ابن عمّار : « وإن تقدّمت » إلى آخره.
ولا يخفى أنّه لا منافاة فيها لما ذكرنا ، لجواز أن يكون المراد : إن تقدّمت ولم تغتسل لدخول الحرم فاغتسل لدخول مكّة أو للطواف ، لا أنّه يتخيّر أولا في ذلك.
وكذا لا تنافيه صحيحة ذريح : عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو
__________________
(1) الكافي 4 : 400 6 ، التهذيب 5 : 99 324 ، الوسائل 13 : 200 أبواب مقدّمات الطواف ب 5 ح 2.
(2) الكافي 4 : 400 7 ، التهذيب 5 : 99 326 ، الوسائل 13 : 202 أبواب مقدّمات الطواف ب 6 ح 2.
(3) المنتهى 2 : 689.
(4) كالمحقّق في الشرائع 1 : 266 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 339 ، وصاحب الحدائق 16 : 80.
(5) المدارك 8 : 121.




