قال : « لا يطوفنّ بالبيت مشرك ولا عريان » (1) ، ومثله العامّي المروي عن النبيّ 6 (2).
خلافا لظاهر الأكثر حيث لم يذكروه وصريح جمع من المتأخّرين ، وهو الأظهر ، لمنع عموم التشبيه ، وضعف الروايات سندا ودلالة ، لخلوّها عن الأمر.
وأمر النبيّ الوليّ صلوات الله عليهما عن الله أن لا يطوف إلى آخره ، يحتمل أن يكون المراد الأمر بذلك القول ، فلا يفيد الوجوب إلاّ إذا كان أصل القول مفيدا له ، وليس هنا كذلك.
المقام الثاني : في مقدّماته المستحبّة. وهي أيضا أمور ، إلاّ أنّ أكثرها ليست مستحبّة للطواف من حيث هو ، بل لمقدّماته ، التي هي : دخول الحرم ومكّة والمسجد وتقبيل الحجر ، ولمّا كانت هذه الأفعال إمّا لأجل الطواف خاصّة أو ابتداء عدّت هذه الأمور من مقدّماته المستحبّة.
فمنها : الغسل ، والمستفاد من الأخبار استحباب ثلاثة أغسال : واحد لدخول الحرم ، وآخر لدخول مكّة ، وثالث للطواف.
فممّا يدلّ على الأول : رواية أبان بن تغلب : فلمّا انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه ، ثمَّ دخل الحرم حافيا ، فصنعت مثل ما صنع ، فقال : « يا أبان ، من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا الله محي الله عنه مائة ألف سيئة ، وكتب له مائة ألف حسنة ، وبنى الله عزّ وجلّ له مائة
__________________
(1) صحيح مسلم 2 : 982 ، صحيح البخاري 2 : 188.
(2) تفسير العياشي 2 : 74 5 ، الوسائل 13 : 400 أبواب الطواف ب 53 ح 3 ، وفيهما : لا يطوفنّ بالبيت عريان.




