ورواية زرارة : إنّ رجلا من أهل خراسان قدم حاجّا وكان أقرع الرأس ولا يحسن أن يلبّي ، فاستفتي له أبو عبد الله 7 ، فأمر أن يلبّى عنه ويمرّ الموسى على رأسه ، فإنّ ذلك يجزئ عنه (1).
وفي رواية الساباطي : عن رجل حلق قبل أن يذبح ، قال : « يذبح ويعيد الموسى ، لأنّ الله تعالى يقول ( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (2) » (3).
وهل ذلك على سبيل الاستحباب؟ كما عن الأكثر (4) ، وعن الخلاف الإجماع عليه (5) ، لضعف الروايات سندا ودلالة على الوجوب.
أو الوجوب؟ لأنّه الظاهر من الأمر في الروايات ، سيّما رواية زرارة المتضمّنة لأمره 7 ، وقيل بالوجوب على من حلق رأسه في العمرة والاستحباب للأقرع (6) ، ولا دليل له.
أقول : المراد بالاستحباب : إمّا كونه أفضل فردي المخيّر من الحلق والتقصير ، كما كان أصل الحلق كذلك ومعه يسقط التقصير ، أو استحبابه بنفسه وإن وجب حينئذ التقصير أيضا لتعيّن الفرد الآخر إذا تعذّر أحدهما.
وكذلك المراد بالوجوب : إمّا كونه أحد فردي الواجب المخيّر فيسقط التقصير ، أو وجوبه بنفسه وإن وجب التقصير.
__________________
(1) الكافي 4 : 504 13 ، التهذيب 5 : 244 828 ، الوسائل 14 : 230 أبواب الحلق والتقصير ب 11 ح 3.
(2) البقرة : 196.
(3) التهذيب 5 : 485 1730 ، الوسائل 14 : 229 أبواب الحلق والتقصير ب 11 ح 3.
(4) كما في المدارك 8 : 98 ، الذخيرة : 682.
(5) الخلاف 2 : 331.
(6) انظر المسالك 1 : 119.




