فإذا جاوزونا كشفنا (1).
وهذه الروايات وإن كانت مختلفة في التحديد ، إلاّ أنّ مقتضى الجمع جواز السدل إلى النحر ، لعدم معارضة [ بعض ] (2) هذه الأخبار مع بعض.
وكذا لا يختصّ بحال الركوب كما اشترط في صحيحة ابن عمّار ، إذ لا يثبت من مفهومها الحرمة في غير تلك الحالة.
وظاهر تلك الأخبار عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه ، كما قطع به في المنتهى (3) وصرّح به جمع من المتأخّرين (4) ، للإطلاقات (5) ، وعدم انفكاك السدل من إصابة البشرة.
واشترط في القواعد عدم الإصابة (6) ، وأوجب في المبسوط والجامع المجافاة بخشبة ونحوها لئلاّ يصيب البشرة (7) ، وعن الشيخ : إيجاب الدم لو أصاب البشرة ولم تزل بسرعة (8) ، ولا أرى مستندا لشيء من ذلك.
إلاّ أنّ المسألة بعد عندي من المشكلات ، لأنّ مقتضى العلّتين المذكورتين حرمة التغطية مطلقا ، ومقتضى تجويز السدل مطلقا رفع اليد عن العلّتين وجواز التغطية بالسدل ، فتبقى حرمة النقاب والبرقع خاصّة أو بغير السدل.
والأولى هو الأخير ، وحمل العلّة الأولى على الأولوية والثانية على الإحرام بترك غير السدل ممّا يغطّي ، والأحوط مراعاة المجافاة أيضا ، والله العالم.
__________________
(1) سنن البيهقي 5 : 48 بتفاوت يسير.
(2) ليست في النسخ ، أضفناها لاستقامة العبارة.
(3) المنتهى 2 : 791.
(4) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 111 ، وصاحب الرياض 1 : 379.
(5) الوسائل 12 : 493 أبواب تروك الإحرام ب 48.
(6) القواعد 1 : 80.
(7) المبسوط 1 : 320 ، الجامع للشرائع : 187.
(8) المبسوط 1 : 320.




