أو الاستحباب حتى يستحبّ؟ كما هو ظاهر بعضهم (1) ، بل نسبه في شرح المفاتيح إلى المشهور ، قال : والمشهور بين الأصحاب كراهة إخراج شيء من الهدي من منى واستحباب صرفه بها ، ولعلّه ممّا لا خلاف فيه. ثمَّ قال بعد نقل طائفة من الاخبار : والمستفاد من ظواهر تلك الأخبار وإن كان التحريم وعدم جواز الإخراج إلاّ أنّها محمولة عند الأكثر على الكراهة. انتهى.
الحقّ هو : الثاني ، للأصل الفارغ عن مكاوحة (2) المعارض رأسا.
فإنّ الأخبار التي يتمسّكون بها للمنع تحريما أو كراهة : صحيحة محمّد : عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال : « لا يخرج منه شيء إلاّ السنام بعد ثلاثة أيّام » (3).
وابن عمّار : « لا تخرجنّ شيئا من لحم الهدي » (4).
ومرسلة الفقيه : « كنّا ننهى الناس عن إخراج لحوم الأضاحي من منى بعد ثلاثة ، لقلّة اللحم وكثرة الناس ، وأمّا اليوم فقد كثر اللحم وقلّ الناس فلا بأس بإخراجه ، ولا بأس بإخراج الجلد والسنام من الحرم ، ولا يجوز إخراج اللحم منه » (5).
ورواية عليّ بن أبي حمزة : « لا يتزوّد الحاجّ من أضحيته ، وله أن
__________________
(1) كصاحب الرياض 1 : 401.
(2) كاوحت فلانا مكاوحة إذا قاتلته فغلبته .. أكاح زيدا وكوّحه إذا غلبه لسان العرب 2 : 575.
(3) التهذيب 5 : 226 765 ، الاستبصار 2 : 274 974 ، الوسائل 14 : 171 أبواب الذبح ب 42 ح 1.
(4) التهذيب 5 : 226 766 ، الاستبصار 2 : 275 975 ، الوسائل 14 : 171 أبواب الذبح ب 42 ح 2.
(5) الفقيه 2 : 295 1459 ، الوسائل 14 : 170 أبواب الذبح ب 41 ح 6.




