النفس الأمريّة ، الاّ أنّها مقيّدة بالعلم أو الظنّ في مقام التكاليف ، ولا شك أنّ من يتساوى عنده الطرفان ليس في مهل بحسب علمه أو ظنّه.
ولقوله في رواية إدريس : « وإن خشي » إلى آخره ، فإنّ مع احتمال الفوت تتحقّق الخشية.
المسألة الخامسة : لو ترك اضطراريّ عرفة عمدا بعد ما فات اختياريّها ، بطل حجّه ، كما صرّح به بعض مشايخنا (1) ، بل هو مقتضى إطلاق كثير من عبارات الأصحاب (2) ، وتدلّ عليه القاعدة المتقدّمة ، وصريح صحيحة الحلبي السابقة ، وبه تخصّص العمومات الدالّة على أنّ من أدرك جمعا فقد أدرك الحجّ (3).
وأمّا قول الفاضل في القواعد : الوقوف الاختياريّ بعرفة ركن ، من تركه عمدا بطل حجّه (4).
فلا ينفي ركنية الاضطراريّ ، وإنّما قيّده به ليعلم أنّه لا يجزئ الاقتصار على الاضطراريّ عمدا ، ولذا قيّد في الإرشاد الاجتزاء بالمشعر بعد فوات عرفات بالكلّية ، بقوله : جاهلا أو ناسيا أو مضطرّا (5).
المسألة السادسة : لو فاته الاضطراريّ أيضا اضطرارا لعذر أو نسيان لم يبطل حجّه إذا أدرك اختياريّ المشعر ، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة (6) ، بل هو موضع وفاق كما في المدارك (7) ، بل بالإجماع البسيط
__________________
(1) انظر الرياض 1 : 384.
(2) انظر المنتهى 2 : 719 ، والتذكرة 1 : 373 ، والذخيرة : 653.
(3) الوسائل 14 : 35 أبواب الوقوف بالمشعر ب 22.
(4) القواعد 1 : 86.
(5) الإرشاد 1 : 328.
(6) الذخيرة : 653.
(7) المدارك 7 : 404.




