والترجيح بالشهرة فتوى عندي غير ثابت ، والأصل بالنسبة إليهما على السواء.
والمسألة قويّة الإشكال ، وإن كان مقتضى الاستدلال التخيير حينئذ إلاّ أنّه لا أعلم به قائلا ، بل يتأتّى هذا الإشكال في حقّ الصرورة أيضا ، لتعارض أخبارها الآتية في تحليل الحجّ مع أخبار التقصير بالعموم من وجه ، إلاّ أنّه لم ينقل عن أحد القول بتعيّن الحلق في حقّه.
ويمكن رفع الإشكال فيه بذلك ، حيث إنّ مخالفة الشهرة القويّة لا أقلّ موهنة للخبر مخرجة له ولو لعمومه عن الحجيّة.
بل بذلك يمكن دفع الإشكال في المعقّص والملبّد أيضا ، سيّما وأنّ كلام الشيخ (1) ليس صريحا ولا ظاهرا في ذلك.
نعم ، سكت هو عن ردّ قول المفيد ، وذلك ليس بظاهر في المخالفة ، بل في ظهور قول المفيد في ذلك أيضا كلام ، فتأمّل.
المسألة الثانية : وحيث عرفت وجوب التقصير عليه ، فهل يجوز له معه الحلق مطلقا ، أو بعد التقصير ، أم لا؟
حكي عن القاضي وابن حمزة والشهيد : الحرمة في الحالين (2) ، وأطلق في الشرائع عدم جوازه (3) ، وظاهر النافع التحريم قبله خاصّة.
وتردّد في المدارك في أصل التحريم (4). وهو في محلّه ، لأنّ الأصل ينفيه ، ولا دليل يثبته أصلا سوى ما في بعض الأخبار من إيجاب الدم له ،
__________________
(1) التهذيب 5 : 160.
(2) حكاه عنهم في الحدائق 16 : 299 ، وكشف اللثام 1 : 350.
(3) الشرائع 1 : 302.
(4) المدارك 8 : 461.




