وإن كان سهوا فقالوا : إن أمكن عوده بنفسه والإتيان به من غير عسر ومشقّة عاد وأتى ، وإن شقّ وتعسّر استناب فيه ، بلا خلاف فيهما ، كما صرّح به جماعة (1) ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه (2).
واستدلّ على الأول بالأصل.
وفيه نظر ، لأنّ الأصل عدم وجوب الإتيان به خاصّة بعد مضيّ وقته ، سيّما في الأوقات التي لا تصلح للنسك .. وثبوت وجوب أصل الإتيان به غير مفيد ، لاستواء نسبته إلى إتيانه بنفسه أو السعي عنه.
وبصحيحة ابن عمّار : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، قال : « يعيد السعي » ، قلت : فاته ذلك حتى خرج ، قال : « يرجع فيعيد السعي ، إنّ هذا ليس كرمي الجمار ، إنّ الرمي سنّة والسعي بين الصفا والمروة فريضة » (3) ، ونحوها الأخرى (4).
وفيها قصور من حيث الدلالة ، لمكان الجملة الخبريّة.
وعلى الثاني بصحيحة محمّد : عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ، فقال : « يطاف عنه » (5).
ورواية الشّحام : عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى
__________________
(1) منهم الفيض في المفاتيح 1 : 374 ، صاحب الرياض 1 : 423.
(2) كما في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 579.
(3) الكافي 4 : 484 1 ، الوسائل 13 : 485 أبواب السعي ب 8 ح 1.
(4) التهذيب 5 : 15 492 ، الاستبصار 2 : 238 829 ، الوسائل 13 : 485 أبواب السعي ب 8 ح 1.
(5) الفقيه 2 : 256 1244 ، التهذيب 5 : 472 1658 ، الوسائل 13 : 486 أبواب السعي ب 8 ح 3.




