البحث الثاني
في كيفيّة السعي وأفعاله
وهي واجبة ومندوبة ، أمّا الواجبات فستّة :
الأول : النيّة ، أي القصد إلى الفعل المخصوص ، متقرّبا إلى الله سبحانه ، مميّزا لنوعه عن غيره ، فلا بدّ من تصوّر معناه المتضمّن للذهاب من الصفا إلى المروة والعود سبعا ، وكونه سعي حجّ الإسلام مثلا أو غيره مع الاحتياج إلى المميّز.
وتجب مقارنتها ولو بالنيّة الحكميّة لأوله واستدامة حكمها إلى الفراغ إن أتى به متّصلا إلى الآخر ، فإن فصل جدّدها ثانيا فيما بعده.
والوجه في الكلّ ظاهر ممّا حقّقناه في أمر النيّة.
الثاني والثالث : البدأة بالصفا في أول السعي والختم بالمروة في آخره ، بالإجماع المحقّق والمحكيّ (1) مستفيضا ، والنصوص المستفيضة.
فممّا يدلّ على الأول خاصّة صحيحة ابن سنان المتقدّمة (2) ، وابن عمّار : « من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى » (3).
واخرى ، وفيها : « فإن بدأ بالمروة فليطرح وليبدأ بالصفا ويبدأ بالصفا قبل المروة » (4).
__________________
(1) كما في الخلاف 2 : 329 ، والمنتهى 2 : 704 ، والتذكرة 1 : 366 ، والحدائق 16 : 266.
(2) في ص : 195.
(3) التهذيب 5 : 151 495 ، الوسائل 13 : 487 أبواب السعي ب 10 ح 1.
(4) الكافي 4 : 437 5 ، الوسائل 13 : 488 أبواب السعي ب 10 ح 3 ، بتفاوت يسير.




