مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 12 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 412

يعني : إن نسي رمي الجمار جاز قضاؤه عنه وإن كان حيّا ، لأنّه سنّة لم يجر له ذكر في القرآن ، وذلك بخلاف طواف البيت ، فإنّه فريضة مذكورة في القرآن ، فهما ليسا بسواء في الحكم ، بل يجب عليه القضاء بنفسه.

وتجوز له مباشرة القضاء بنفسه إجماعا ، بل يجب ذلك عليه على الأظهر الأشهر ، إلاّ إذا تعذّر الرجوع أو تعسّر فيستنيب من يقضي عنه ، فإن مات ولم يقض يقضي عنه وليّه إمّا بنفسه أو بالاستنابة.

أمّا الأول أي جواز مباشرته فبالإجماع والصحيحين الأخيرين ، أمّا أولهما فمن جهة أنّ التوكيل لا يكون إلاّ فيما يجوز للموكّل مباشرته ، وأمّا ثانيهما فظاهر.

وأمّا الثّاني أي وجوب مباشرته فللصحيحة الأخيرة ، فإنّ عدم الصلاحية يقتضي الفساد ، كما بيّناه في موضعه.

وقد يستدلّ عليه أيضا بفحوى ما دلّ على وجوب المباشرة في نسيان طواف النساء كما يأتي ، وفحوى ما مرّ على وجوب قضاء ركعتي الطواف ، اللتين هما من فروع الطواف وتوابعه بنفسه.

وفيهما نظر ، لمنع ثبوت الأولوية مع منع أصل الحكم في الأول.

خلافا فيه لبعض المتأخّرين ، فجوّز الاستنابة مطلقا ولو مع القدرة على المباشرة (1) ، لإطلاق صحيحة عليّ المتقدّمة.

وفيه : أنّه معارض بعموم العلّة المنصوصة في الصحيحة الأخيرة ، فإنّها تدلّ على عدم جواز الاستنابة ما دام حيّا مطلقا ، خرجت عنه صورة التعذّر بالصحيحة الأولى فيبقى الباقي.

__________________

(1) كما في المدارك : 464.

الصفحة 121 من 412