المستفاد من كلام فخر المحققين (1) وغيره (2) : أنّ الخلاف إنّما هو في المعيّن ، وأمّا المطلق فلا خلاف فيه في وجوب توقّع المكنة.
فليس في موقعها ، إذ ظاهر جمع من الأصحاب منهم : المحقّق في الشرائع والنافع (3) تحقّق الخلاف في الصورتين ، فالأخذ بمقتضى النصوص وهو الركوب عند العجز مع أحد الأمرين من السياق وعدمه هو الأقوى ، والأصول المقتضية للقول الأول بها تندفع.
وقد يورد على النصوص بعدم صراحتها في مفروض المسألة وهو نذر الحجّ ماشيا بأن يكون أحدهما مشروطا بالآخر ، لأنّ مورد صحيحتي الحلبي ورفاعة نذر المشي إلى بيت الله ، وهو لا يستلزم نذر الحجّ ، فلعلّ إيجابه إنّما هو لإيجابه عليه مضيّقا سابقا بالاستطاعة ونحوها. ومورد الآخرين وإن كان المفروض ، إلاّ أنّه يحتمل أن يكون المراد نذر المشي خاصّة منضمّا إلى الحجّ الواجب مضيّقا سابقا ، وحينئذ فيخرجان عن المورد أيضا إلاّ من جهة الإطلاق أو العموم. وفي رفع اليد عن الأصول وتخصيصها بمجرّدهما إشكال ، بل يمكن العكس ، بصرفهما إلى نذر المشي خاصّة في سنة الوجوب مضيّقا.
وفيه : مضافا إلى ظهور إرادة نذر الحجّ ماشيا من نذر المشي إلى بيت الله أنّ إطلاق الخبرين الآخرين اللذين أحدهما الصحيح (4) ، والآخر أيضا حجة على الصحيح (5) أو عمومهما كاف في دفع الأصل.
__________________
(1) إيضاح الفوائد 1 : 276.
(2) كصاحب الحدائق 14 : 235.
(3) الشرائع 1 : 231 ، النافع : 76.
(4) وهو صحيح الحذاء ، المتقدم في ص : 100.
(5) المروي عن نوادر ابن عيسى ، المتقدم في ص : 100.




