خلافا للمحكيّ عن الدروس (1) ، لإطلاق بعض ما مرّ بردّه.
والأولى من الأولى : عدم الوجوب في صورة عدم الاستقرار وعدم اليأس ، والوجه ظاهر.
نعم ، تستحبّ الاستنابة في جميع تلك الصور ، لما مرّ.
فرعان :
أ : لو قلنا بوجوب الاستنابة في بعض الصور واستناب ثم زال العذر يجب عليه الحجّ ثانيا ، من غير خلاف صريح بينهم أجده ، بل قيل : كاد أن يكون إجماعا (2) ، وعن ظاهر التذكرة. أنّه لا خلاف فيه بين علمائنا ، لإطلاق الأمر بالحجّ للمستطيع ، وما فعله كان واجبا في ماله ، وهذا يلزمه في نفسه (3).
وعن بعضهم : احتمال العدم ، لأنّه أدّى حجّة الإسلام بأمر الشارع ، ولا يجب الحجّ بأصل الشرع إلاّ مرّة (4).
وفيه : أنّه لم يعلم أنّ ما فعله حجّة الإسلام ، ونحن أيضا لا نوجبها إلاّ مرّة ، ولم يحجّ هو بعد ، وإنّما حجّ غيره نيابة.
ب : إطلاق بعض ما تقدّم من الأخبار كصحيحتي محمّد والحلبي (5) عدم اختصاص ذلك بحجّة الإسلام ، وجريانه في غيره من الواجبات أيضا ، كالمنذور ، والظاهر عدم الخلاف فيه أيضا ، كما يظهر منهم
__________________
(1) الدروس 1 : 312.
(2) المفاتيح 1 : 299.
(3) التذكرة 1 : 304.
(4) انظر المدارك 7 : 58.
(5) المتقدمتين في ص : 70 و 71.




