لعموم النصوص السالم عن المعارض ، وصحيحة ابن عمّار : الرجل يمرّ مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكّة ، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحجّ ، فيحرم معهم إلى المشاهد ، يجزيه ذلك من حجّة الإسلام؟ قال : « نعم » (1).
وعن الشهيد الثاني : أنّ من أقام في غير بلده إنّما يجب عليه الحجّ إذا كان مستطيعا من بلده ، إلاّ أن تكون إقامته في الثانية على وجه الدوام أو مع انتقال الفرض ، كالمجاور بمكّة بعد السنتين (2).
ولعلّه لانفهام ذلك من العمومات والإطلاقات ، وهو ممنوع جدّا.
وعلى هذا ، فلو حجّ الفقير متسكّعا إلى الميقات ولكن لم يحتج إلى التسكّع منه إلى الفراغ من المناسك يجب عليه ويجزئه عن حجّة الإسلام ، وكذا الحال في سائر الاستطاعات ، وكذا لو سافر للتجارة إلى الشام مثلا وحصل له فيه من الربح ما يكفيه للحجّ والعود.
المسألة الثالثة : لو حجّ غير المستطيع تسكّعا أو بمشقّة شديدة كان حجّه ندبا ولم يجز عن حجّة الإسلام ، وتجب عليه الإعادة لو استطاع ، بلا خلاف كما قيل (3) ، بل بظاهر الإجماع كما عن الخلاف والمنتهى (4) وغيرهما (5) ، لتوقّف الإجزاء على الأمر والخطاب المنفيّين في المقام ، لفقد الشرط.
__________________
(1) الكافي 4 : 275 6 ، الفقيه 2 : 264 1283 ، الوسائل 11 : 58 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 22 ح 2.
(2) المسالك 1 : 102.
(3) في الرياض 1 : 338.
(4) الخلاف 2 : 246 ، المنتهى 2 : 652.
(5) كما في الدروس 1 : 310 ، وكشف اللثام 1 : 290.




