مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 407

عنيف لقطع المسافة وعجز عنه سقط عنه فرضه في عامه ، وكذا لو قدر ولكن بمشقّة شديدة لا يتحمّل مثلها عادة ، للإجماع ، وفقد الاستطاعة ، ولزوم الحرج والعسر ، وكونه أمرا يعذره الله فيه ، كما صرّح به في بعض الأخبار (1).

ولنختم ذلك الفصل بمسائل :

المسألة الأولى : يشترط في وجوب الحجّ بعد حصول الاستطاعات الأربع أمر آخر أيضا ، وهو عدم ترتّب ضرر عليه أو على غيره بالخروج إلى الحجّ ، فلو كان أحد بحيث لو خرج كان خروجه إلى الحجّ موجبا لتلف ماله المعتدّ به غير ما يصرف في الحجّ ، أو كانت المرأة بحيث تخاف على رضيعها ، وغير ذلك ، لم يجب الحجّ.

والفرق بين ذلك وبين الشراء بأزيد من ثمن المثل أو البيع بالأقلّ أنّ العلّة المنصوصة فيهما غير جارية هنا.

وكذا يسقط الوجوب لو منعه قاهر من المسافرة ، أو خاف فيه على نفسه أو بضعه أو ماله أو ما يتعلّق به.

المسألة الثانية : لا يعتبر في الاستطاعات المذكورة حصولها من بلد المكلّف ، فلو حصلت له في موضع آخر مطلقا حتى الميقات واستطاع للحجّ والعود إلى بلده وجب عليه الحجّ وإن لم تكن له الاستطاعة من بلده ، وفاقا للذخيرة والمدارك (2) ، وبعض آخر من المتأخّرين (3) ، بل الأكثر ، كما يظهر من قولهم في الصبي والمجنون المدركين في الميقات.

__________________

(1) الوسائل 11 : 86 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 34.

(2) الذخيرة : 559 ، المدارك 7 : 41.

(3) كما في الحدائق 14 : 87.

الصفحة 58 من 407