مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 407

وفيه : أنّه لا تدلّ الصحيحة على أزيد من جواز الحجّ من مال الابن الصغير الذي ولايته بيد الأب ، وهو غير دالّ على عدم إعطاء العوض ، فلعلّه معه حتى يكون قرضا.

والحاصل : أنّ المستفاد منها جواز هذا النوع من التصرّف أيضا ، وهو أعمّ من القرض ونحوه ، فلا يعارض ما دلّ على عدم جواز صرفه في غير مصلحة الصغير ، وأمّا جزؤه الأخير فمخالف للإجماع والأخبار.

المسألة العاشرة : قال بعضهم : لا يجوز صرف المال في النكاح بعد تعلّق الخطاب بالحج وتوقّف الحجّ على المال وإن شقّ ترك النكاح ، لأنّ الحجّ مع الاستطاعة واجب فلا يعارضه النكاح المندوب ، ولو حصل له من ترك النكاح ضرر شديد لا يتحمّل عادة أو خشي حدوث مرض بتركه قدّم النكاح (1).

بل قيل بتقديم النكاح لو خشي وقوع الزنا بتركه (2).

أقول : ما يدلّ على تقديم النكاح في صورة التضرّر بتركه يدلّ عليه في صورة المشقّة أيضا ، إذ تحمّل المشقّة عسر ، وهو منفيّ في الشريعة ، إلاّ أن يراد مشقّة جزئيّة لا عسر في تحمّلها ، وفي صدق المشقّة نظر.

ثم القول بتقديمه في صورة خشية الوقوع في الزنا ممّا لا دليل عليه ، سيما إذا كانت الخشية باحتمال الوقوع أو الظنّ بتركه ، بل وكذلك مع العلم ، فإنّ هذه الخشية لو أوجبت تخصيص عمومات وجوب الحجّ (3) للاستطاعة لجاز تخصيص عموم كلّ ما يدفع به ذلك من ترك الواجبات‌

__________________

(1) الحدائق 14 : 107.

(2) الذخيرة : 560 ، المنتهى 2 : 653.

(3) الوسائل 11 : 7 أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب 1.

الصفحة 52 من 407