أن يشتري متاعا بألف نسية إلى خمسة أيّام ويبيعه في بلد آخر قريب قبل الخمسة بألفين نقدا ففيه إشكال ، لأنّه لا يملك قبل الشراء ما بإزاء الزاد والراحلة.
والتحقيق : أنّه يجب هنا أولا بيان مسألة أخرى وتفريع أمثال تلك المسائل عليها ، وهي بيان معنى الاستطاعة الماليّة.
وتحقيقه : أنّه قد مرّ في المسألة الثانية : أنّه لا يشترط في صدق الاستطاعة وجود عين الزاد والراحلة ، بل يكفي وجود ثمنهما أو ما يصلح أن يكون إزاء لهما أو لثمنهما ، وهو إجماعي ، بل ضروري من الدين.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما يصلح الإزاء عينا موجودة أو منفعة مملوكة ، فلو كانت له ضيعة لم يتمكّن من بيعها ويمكن إجارتها في مدّة بما يكفي لمئونة الحجّ وما يتبعه ، يجب الحجّ ، لصدق الاستطاعة.
وهل يشترط وجود ما يصلح أن يكون إزاء للمئونة عينا أو منفعة ، أو يكفي الاقتدار والتمكّن على تحصيله من غير مشقّة ، بل بسهولة حال اجتماع سائر الشرائط؟
ظاهر كثير من كلماتهم : الأول ، حيث نفوا الوجوب إذا توقّف على الاكتساب مطلقا (1) ، حتى بمثل قبول الهبة وقبول إجارة النفس.
ولعلّه للأخبار المتقدمة كثير منها المفسّرة للاستطاعة : بأن يكون له أو عنده زاد وراحلة (2) ، أو أنّها وجود الزاد والراحلة ، كما في المرسلة المتقدّمة (3).
__________________
(1) انظر الشرائع 1 : 226 ، التذكرة 1 : 302 ، الروضة 2 : 166.
(2) الوسائل 11 : 33 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 8.
(3) مجمع البيان 1 : 478.




