مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 11 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 407

وجوب الحجّ بالبذل ، وهي أقوى وأكثر ، فيرجع إلى عمومات وجوب الحجّ والاستطاعة العرفيّة (1).

وأمّا نفقة العيال ، فصريح الأصحاب اشتراط وجودها له ، ولا يخفى أنّ إثباته من أدلّة استثنائها مشكل ، لأنّ سبيلها سبيل أدلة استثناء الكفاية.

نعم ، يمكن إثبات اشتراطها بإيجاب نفيه لتضيّع العيال الموجب للعسر والحرج المنفيين ، وعلى هذا فلو كان المبذول له من لا يقدر على نفقة العيال ولا يتكفّلهم يتّجه القول بعدم اشتراط وجودها.

المسألة الثامنة : لو استأجره أحد للمعونة على السفر أو لتعليم فيه أو نحوهما بما يكفي لنفقة الحجّ والعيال أو شرطهما له ، فلا شكّ في الوجوب بعد القبول وتحقّق الإجارة ، ويجزئ عن حجّة الإسلام.

ولا يرد : أنّ الوصول إلى تلك الأماكن قد وجب بالإجارة دون أفعال الحجّ ، فلا يتداخل الواجبان.

لأنّ الوصول إليها مقدّمة الحجّ لا نفسه ، ولا تجب عليه بالإجارة أفعاله ، ومقدّمة الشي‌ء لا يجب إيقاعها على وجه كونه لذلك الشي‌ء ، مع أنّ عدم التداخل ممنوع كما يأتي.

وهل تجب إجابة المستأجر وقبول الإجارة قبل القبول ، أم لا؟

المصرّح به في كلام الأكثر : الثاني (2) ، لأنّه مقدّمة الواجب المشروط ، وتحصيلها غير واجب.

والحقّ : الأول ، إذا كان ما استؤجر له ممّا لا يشقّ عليه ويتمشّى منه ، لصدق الاستطاعة ، ولأنّه نوع كسب في الطريق ، وقد مرّ وجوبه على مثله ،

__________________

(1) الوسائل 11 : 7 أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب 1.

(2) كما في الحدائق 14 : 108.

الصفحة 47 من 407