الناشئ من عمل المكلّف لا يمنع الأحكام التكليفيّة.
ورابعا : إنّ الضرر ممّا يجب الحكم به مع وجود الدليل الشرعي ، كما في المقام.
وخامسا : أنّه إن أريد توجّه الضرر على المديون ، ففيه : أنّه ليس أكثر ضررا ممّا لو لم يكن عليه دين وكان له ذلك المال ، فإنّه إذا حجّ به يعدّ ماله ولا تسلّط لأحد عليه ، وهذا أيضا كذلك ، إذ لو حصل له بعد العود ما يفي به دينه فيوفّيه وقد حجّ من ماله ، وإلاّ فلا تسلّط عليه ، لوجوب النظرة.
وإن أريد توجّهه على من له الدين ، ففيه : أنّه لو كان كذلك لزم منع المديون عن صرفه في حوائجه وبيعه وهبته وعتقه ، مع أنّه لا خلاف في جواز ذلك ، بل في جواز الحجّ أيضا ، وإنّما النزاع في الوجوب.
وعن الثالث : أنّه غير المتنازع فيه ، لأنّ السؤال فيها وقع عن أن يستقرض ويحجّ ، وكلامنا فيما إذا استقرض ، فإنّ الفرق بين قولك : استقرضت فهل يجب عليّ الحجّ؟ وقولك : هل يجب عليّ الاستقراض للحجّ؟ كما بين قولك : استطعت فهل يجب عليّ الحجّ؟ وقولك : هل يجب علي أن أستطيع وأحجّ؟
مع أنّ هذه الأخبار معارضة بأخبار أخر أكثر وأوضح وأصرح ، كصحيحتي ابن أبي عمير (1) ، ويعقوب (2) ، ومرسلة الفقيه (3) ، ورواية
__________________
(1) التهذيب 5 : 441 1533 ، الإستبصار 2 : 329 1168 ، الوسائل 11 : 140 أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب 50 ح 1.
(2) الكافي 4 : 279 1 ، الفقيه 2 : 267 1299 ، الوسائل 11 : 142 أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب 50 ح 8.
(3) الفقيه 2 : 267 1303 ، الوسائل 11 : 140 أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب 50 ح 1.




