وعن التبيان والراوندي : حمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها (1).
حجّة الأول : تفسيره بالكذب في الصحيحين المتقدّمين بلا معارض له ، فيجب الأخذ به ، وزيادة السباب في إحداهما يعارضها زيادة المفاخرة في الأخرى ، حيث إنّ الظاهر من التفسير هو تمام المعنى والحصر ، مع أنّ عطف الفسوق على السباب في صحيحة سليمان يفيد التغاير بينهما.
كما أنّ ذكر المفاخرة في صحيحة ابن عمّار يفيده بينهما أيضا ، مضافا إلى الاقتصار بالتفسير بالكذب خاصّة في المرويّ في معاني الأخبار (2) وتفسير العيّاشي (3).
أقول : يمكن ردّ المعارضة بأنّ غايتها بالعموم والخصوص المطلقين ، الواجب فيها حمل العام على الخاصّ ، إذ غاية ما يستفاد من التفسير بتمام المعنى والحصر هو نفي الغير مطلقا ، والمعارض أثبت فردا من الغير ، فيكون أخصّ مطلقا ، ويكفي في التغاير المفهوم من العطف الخصوصيّة والعموميّة ، فيكون من باب عطف العامّ على الخاصّ.
نعم ، الظاهر المتبادر من الأمر بالاتّقاء عن المفاخرة في الصحيحة الأولى بعد تفسير الفسوق بالكذب والسباب المغايرة ، ومع ذلك فالصحيحة المفسّرة له بها للشهرة العظيمة مخالفة ، بل لم يظهر به قائل بخصوصه ، فلأجل ذلك يتّجه رفع اليد عن المفاخرة ، ثم بذلك تظهر حجّة من ضمّ السباب أو المفاخرة أيضا.
__________________
(1) التبيان 2 : 164 ، الراوندي في فقه القرآن 1 : 283.
(2) معاني الأخبار : 294 1 ، الوسائل 12 : 467 أبواب ترك الإحرام ب 32 ح 8.
(3) تفسير العياشي 1 : 95 256 ، الوسائل 12 : 467 أبواب تروك الإحرام ب 32 ح 9.




