وتخصيص الحكم في صحيحة ابن عمّار (1) بالرمي عن ظهر البعير لا يفيد الاختصاص بعد إطلاق سائر الروايات ، إذ لا منافاة بينهما ، فوجب الجمع.
ولا يجوز قتلهما ، لما مرّ ، إلاّ أن يفضي الرمي إليه.
المسألة الثامنة : قيل بجواز قتل البرغوث والبقّة (2) ، للأصل ، ورواية زرارة : عن المحرم يقتل البقّة والبرغوث إذا أراداه؟ قال : « نعم » (3).
وعن جماعة منهم : الشيخ في التهذيب والفاضل في جملة من كتبه تحريم قتلهما (4) ، لصحيحة ابن عمّار المتقدّمة ، وقوّاه في المدارك (5).
ولو قلنا بالجواز إذا أراداه كما هو مورد الرواية والمنع بدونه كان حسنا ، إلاّ أنّ هاهنا أخبارا أخر تدلّ على الجواز ، ويأتي تحقيقه في بحث هوام الجسد إن شاء الله.
المسألة التاسعة : يجوز للمحرم أكل الصيد مع اضطراره إليه ، حيث يحلّ أكل الميّتة بقدر ما يمسك الرمق إذا لم يوجد غيره إجماعا ، فيأكل ويفدي بما يأتي ، أمّا جواز الأكل فللاضطرار المجوّز له كتابا وسنّة وإجماعا ، وأمّا الفداء فلإطلاقاته.
وتدلّ عليهما أيضا صحيحة زرارة وبكير : في رجل اضطرّ إلى صيد وميتة وهو محرم ، قال : « يأكل الصيد ويفدي » (6).
__________________
(1) الكافي 4 : 363 2 ، التهذيب 5 : 365 1273 ، العلل : 458 2 ، الوسائل 12 : 545 أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 2 ، 3 ، 4.
(2) الحدائق 15 : 195.
(3) الكافي 4 : 364 6 ، الوسائل 12 : 542 أبواب تروك الإحرام ب 79 ح 3.
(4) التهذيب 5 : 366 ، الفاضل في المنتهى 2 : 800 ، التذكرة 1 : 340.
(5) المدارك 8 : 318.
(6) الكافي 4 : 383 3 ، الوسائل 13 : 85 أبواب كفارات الصيد ب 43 ح 3.




