استنادا إلى عدم وجوب كفّارة في غير المأكول سوى الثمانية.
وردّ (1) : بمنع التلازم بين عدم لزوم الكفّارة وعدم التحريم ، لأنّها ليست من لوازم الحرمة ، كما يشهد عليه سقوط الكفّارة عمّن عاد في الصيد متعمّدا.
وأجيب (2) : بأنّه يمكن استنباط التلازم بين الحرمة ولزوم الكفّارة من سياق قوله سبحانه ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) (3) ، ومن صحيحتي الحلبي (4) وابن حازم (5) المتقدّمتين ، فإنّ مفادهما ثبوت الفداء في كلّ ما تعلّق به النهي ، فلا بدّ من أحد التخصيصين : إمّا تخصيص الصيد بالمحلّل ، أو الفداء ببعض ما يحرم صيده ، فلا يعلم عموم حرمة الصيد.
أقول : يمكن أن يقال : إنّ غاية ذلك اختصاص حرمة الصيد بما فيه الفداء ، ولكن لا يفيد ذلك فيما نهي فيه عن قتل الدواب والسباع ونحوها.
والحاصل : أنّ هاهنا أمرين ، أحدهما : النهي عن الصيد ، والآخر : عن قتل الدواب ، وما ثبت فيه التلازم هو الأول دون الثاني ، والمثبت للتعميم حقيقة هو الثاني.
وقد تلخّص ممّا ذكر أنّ الأصل : حرمة قتل الدواب كلّها حال الإحرام ، وخرج منها الإبل والبقر والغنم والدجاج ، وكل ما خيف منه مع
__________________
(1) كما في المدارك 8 : 313.
(2) كما في الرياض 1 : 445.
(3) المائدة : 95.
(4) الكافي 4 : 381 1 ، الوسائل 12 : 415 أبواب تروك الإحرام ب 1 ح 1.
(5) الكافي 4 : 381 2 ، التهذيب 5 : 315 1086 ، الإستبصار 2 : 187 629 ، الوسائل 12 : 416 أبواب تروك الإحرام ب 1 ح 3.




