وأخبار ترجيح الصيد على الميّتة للمضطرّ عند التعارض (1) ، ولو لا حلّيته في الجملة لم يكن كذلك.
وحمل تلك الأخبار على ما إذا كان به رمق خلاف الظاهر جدّا ، بل لا يحتمله بعضها البتّة كالأولى والثالثة ، وكذلك جعل الباء في الأولى سببية والصيد مصدرا.
وللمحكيّ عن الشيخين أيضا مفصّلا بين مقتول المحرم ومذبوحه ، فحكما بالحلّية للمحلّ في الأول والحرمة له في الثاني (2) ، وإليه مال في المدارك (3) وبعض من تأخّر عنه (4) ، استنادا في الأول إلى الأخبار الأخيرة ، وفي الثاني إلى الأولى.
وهو الأقرب ، لأعمّية الأخبار الأخيرة عن الأولى مطلقا بالنسبة إلى الذبح وغيره ، فيجب تخصيصها بها ، عملا بقاعدة تخصيص العامّ المطلق بالخاصّ المطلق.
المسألة الثالثة : الصيد المحرّم يشمل كلّ حيوان ممتنع بالأصالة ، سواء كان ممّا يؤكل أو لا ، وفاقا للشرائع والتذكرة (5) ، بل جملة من كتب الفاضل (6) وجمع من المتأخّرين (7) ، وعن الراوندي : أنّه مذهبنا (8) ، معربا
__________________
(1) الوسائل 13 : 84 أبواب كفارات الصيد ب 43.
(2) حكاه عنهما في المدارك 7 : 308 ، وانظر المقنعة : 438 ، والتهذيب 5 : 375 378 ، والإستبصار 2 : 215.
(3) المدارك 7 : 308.
(4) كصاحب الحدائق 15 : 145.
(5) الشرائع 1 : 283 ، التذكرة 1 : 328.
(6) كالمنتهى 2 : 800.
(7) كما في المسالك 1 : 132.
(8) فقه القرآن 1 : 306.




